Ан-Навави — 1502

1502. Передают со слов Ибн Аббаса, да будет доволен Аллах ими обоими, что когда посланником Аллаха, да благословит его Аллах и приветствует, овладевала скорбь, он обычно говорил:
Нет бога, кроме Аллаха Великого, Кроткого,5 нет бога, кроме Аллаха, Господа Великого Престола, нет бога, кроме Аллаха, Господа небес, и Господа земли, и Господа благородного престола! (Ля иляха ллля-Ллаху-ль-‘Азыму-ль-Халиму, ля иляха илля-Ллаху, Раббу-ль-‘арши-ль-‘азыми, ля иляха илля-Ллаху, Раббу-с-самаввати, ва Раббу-ль-арди, ва Раббу-ль-‘арши-ль-кярими!) (Аль-Бухари; Муслим)

[1502] وعن ابنِ عباس رضي الله عنهما : أنَّ رسولَ الله — صلى الله عليه وسلم — كَانَ يقولُ عِنْدَ الكَرْبِ : « لا إلهَ إِلا اللهُ العَظِيمُ الحَليمُ ، لا إلهَ إِلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ ، لا إلهَ إِلا اللهُ رَبُّ السَّمَاواتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ » . متفق عَلَيْهِ .
في هذا الحديث : إن الدواء من الكرب توحيد الله عز وجل ، وعدم النظر إلى غيره أصلاً .
قال ابن بطال : حدثني أبو بكر الرازي ، قال : كنت بأصبهان عند أبي نعيم أكتب الحديث عنه ، وهناك شيخ يقال له : أبو بكر بن علي ، عليه مدار الفتيا فَسُعِيَ به عند السلطان فحبسه ، فرأيت النبي — صلى الله عليه وسلم — في المنام وجبريل عليه السلام عن يمينه يحرك شفتيه بالتسبيح لا يفتر ، فقال لي النبي — صلى الله عليه وسلم — : قل : لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في ( صحيح البخاري ) حتى يفرج الله عنه . قال : فأصبحت فأخبرته فدعا به ، فلم يكن إلا قليلاً حتى أخرج من السجن .
وقال الحسن البصري : أرسل إليَّ الحجاج فقلتهن ، فقال : والله ما أرسلت إليك إلا وأنا أريد أنْ أقتلك ، فلأنت اليوم أحب من كذا وكذا ، فسل حاجتك .
قال العيني : اشتملت الجملة الأولى على التوحيد الذي هو أصل التنزيهات ، وعلى العظمة التي تدل على القدرة العظيمة .
وحكمة تخصيص الحليم بالذكر ، أنّ كرب المؤمن غالبًا إنما هو نوع من التقصير في الطاعات ، أو غفلة في الحالات ، وهذا يشعر برجاء العفو المقلل للحزن .
واشتملت الجملة الثانية على التوحيد ، والربوبية ، وعظم العرش .
ووجه تكرير الرب بالذكر من بين سائر الأسماء الحسنى ، هو كونه مناسبًا لكشف الكرب الذي هو مقتضى التربية .
ووجه تخصيص العرش بالذكر ، كونه أعظم أجسام العالم ، فيدخل الجميع تحته دخول الأدنى تحت الأعلى .
وخص السموات والأرض بالذكر ؛ لأنهما من أعظم المشاهدات . انتهى . ملخصًا .
253- باب كرامات الأولياء وفضلهم
قَالَ الله تَعَالَى : ? ألا إنَّ أوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ البُشْرَى في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ ? [ يونس (62 : 64) ] .
الكرامة : إحدى الخوارق للعادات ، والولي هو المطيع لله ، فكل من كان تقيًّا كان لله وليًّا .
قال ابن عباس وغيره : أولياء الله الذين إذا رُؤُا ذُكِرَ الله .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله — صلى الله عليه وسلم — : « إنَّ من عباد الله عبادًا يغبطهم الأنبياء والشهداء » . قيل : من هم يَا رسول الله ، لعلَّنا نحبهم ؟ قال : « هم قوم تحابّوا في الله من غير أموال ولا أنساب ، وجوههم نور على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس » . ثم قرأ : ? أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ? [ يونس (62) ] ، رواه ابن جرير وغيره .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه : عن النبي — صلى الله عليه وسلم — في قوله : ? لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ? [ يونس (64) ] ، قال : « الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له » . رواه أحمد .
وقد قال الله تعالى : ? إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ? [ فصلت (30 : 32) ] .
وقوله تعالى : ? لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ ? [ يونس (64) ] ، أي : لا تغيير لقوله ، ولا خلف لوعده ، ? ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? [ يونس (64) ] .
وقال تَعَالَى : ? وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً ? [ مريم (25 ، 26) ] .
هذا من خوارق العادة ، وهي كرامة لمريم عليها السلام ، وأشار بقوله ? فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً ? [ مريم (29 ، 30) ] إلى تكلم عيسى ومخاطبته لقومها ، ومحاورته عنها ، من ولادته إرهاصًا لنبوته ، وكرامةً لها .
وقال تَعَالَى : ? كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكرِيّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قالت هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ? [ آل عمران (37) ] .
قيل : كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء . في قصة مريم عدة كرامات ، منها : حبلها من غير ذَكَر ، وحصول الرطب الطري من الجذع اليابس ، ودخول الرزق عندها في غير أوان حضور أسبابه، وهي لم تكن نبية .
وَقَالَ تَعَالَى : ? وَإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللهَ فَأْوُوا إِلَى الكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّيءْ لَكُمْ مِنْ أمْرِكُمْ مِرْفَقاً * وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ? [ الكهف (16 ، 17) ] .
قال بعض المفسرين : صرف الله عنهم الشمس بقدرته ، وحال بينهم وبينها ؛ لأنَّ باب الكهف على جانب لا تقع الشمس إلا على جنبه ، فيكون كرامة لهم كما قال : ذلك من آيات الله إذا أرشدهم إلى ذلك الغار ، وصرف عنهم الأضرار .
وفي لبثهم ثلاث مئة وأزيد ، نيامًا أحياء من غير آفة ، مع بقاء القوة العادية بلا غذاء ولا شراب من جملة الخوارق .

Запись опубликована в рубрике Ан-Навави, Книга 17: Книга Обращений К Аллаху С Мольбами, О некоторых вопросах, имеющих отношение к посту. Добавьте в закладки постоянную ссылку.

Добавить комментарий

Ваш e-mail не будет опубликован. Обязательные поля помечены *