1510. Сообщается, что Ибн Умар, да будет доволен Аллах ими обоими, сказал:
Когда бы ни слышал я, что Умар, да будет доволен им Аллах, говорит о чём-нибудь: «Поистине, я думаю, что (это будет) так», — (впоследствии) всё случалось именно так, как он (об этом) думал. (Аль-Бухари)
[1510] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ : مَا سَمِعْتُ عمر — رضي الله عنه — يقولُ لِشَيءٍ قَطُّ : إنِّي لأَظُنُّهُ كَذَا ، إِلا كَانَ كَمَا يَظُنُّ . رواه البخاري .
قيل للإمام أحمد بن حنبل : ما بال الكرامات في زمن الصحابة قليلة بالنسبة لما يروى عمن بعدهم من الأولياء ؟ ! فقال : أولئك كان إيمانهم قويًا فما احتاجوا إلى زيادة يقوي بها إيمانهم ، وغيرهم ضعيف الإيمان في عصره فاحتاج إلى تقويته بإظهار الكرامة ، والله أعلم .
كتَاب الأمُور المَنهي عَنْهَا
254- باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان
قَالَ الله تَعَالَى : ? وَلا يَغْتَبْ بَعضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ? [ الحجرات (12) ] .
في هذه الآية : النهي عن الغيبة ، وهي ذكرك المسلم بما يكره ، وإن كان ذلك فيه .
قال ابن كثير : والغيبة محرمة بالإجماع ، ولا يُستثنى من ذلك إلا ما رجحت مصلحته ، كما في الجرح والتعديل والنصيحة . كقوله — صلى الله عليه وسلم — لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر : « ائذنوا له بئس أخو العشيرة » . وكقوله — صلى الله عليه وسلم — لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها ، وقد خطبها معاوية ، وأبو الجهم : « أما معاوية فصعلوك ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه » ، وكذا ما جرى مجرى ذلك ، ثم بقيتها على التحريم الشديد ، وقد ورد فيها الزجر الأكيد ، ولهذا شبهها تبارك وتعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت ، كما قال عزَّ وجلّ : ? أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ? [ الحجرات (12) ] ، أي : كما تكرهون هذا طبعًا ، فاكرهوا ذاك شرعًا ، فإن عقوبته أشد من هذا .
وهذا من التنفير عنها ، والتحذير منها . كما قال — صلى الله عليه وسلم — في العائد في هبته : « كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه » . وقد قال : « ليس منا مثل السوء » .
وقال تَعَالَى : ? وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ? [ الإسراء (36) ] .
قال ابن عباس : يقول : لا تقل .
وقال قتادة : لا تقل رأيتُ ولمْ تر ، وسمعتُ ولم تسمع ، وعلمتُ ولم تعلم . فإنَّ الله تعالى سائلك عن ذلك كله .
وقال تَعَالَى : ? مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتيدٌ ? [ ق : 18 ] .
أي : ما يتكلم من كلام إلا وله حافظ يكتبه .
قال ابن عباس : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ، قال : يكتب كلما يتكلم به من خير أو شر حتى إنه ليُكْتَبُ قوله : أكلت . شربت . ذهبت . جئت . رأيت . حتى إذ كان يوم الخميس عرض قوله وعمله ، فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر ، وألقي سائره ، وذلك قوله تعالى : ? يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ? [ الرعد (39) ] .
وقال الحسن البصري : وتلا هذه الآية : ? عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ? [ ق (17) ] ، يَا ابن آدم ، بسطتْ لك صحيفة ، ووكّل بك ملكان كريمان ، أحدهما عن يمينك ، والآخر عن شمالك . أما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك ، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيِّآتك . فاعمل ما شئت ، أقلل أو أكثر ، حتى إذا متّ طُوِيَتْ صحيفتك ، وجعلت في عنقك معك في قبرك ، حتى تخرج يوم القيامة . فعند ذلك يقول تعالى ? وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ? [ الإسراء (13 ، 14) ] ، ثم يقول : عدل — والله — من جعلك حسيب نفسك .
اعْلَمْ أنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَميعِ الكَلامِ إِلا كَلاَماً ظَهَرَتْ فِيهِ المَصْلَحَةُ ، ومَتَى اسْتَوَى الكَلاَمُ وَتَرْكُهُ فِي المَصْلَحَةِ ، فالسُّنَّةُ الإمْسَاكُ عَنْهُ ، لأَنَّهُ قَدْ يَنْجَرُّ الكَلاَمُ المُبَاحُ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ ، وذَلِكَ كَثِيرٌ في العَادَةِ ، والسَّلاَمَةُ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ .
قال النبي — صلى الله عليه وسلم — : « من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » .