1654. Передают со слов Джабира, да будет доволен им Аллах, что посланник Аллаха, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал:
Закрывайте сосуд, и завязывайте бурдюк, и запирайте дверь, и гасисите светильник, ибо, поистине, шайтан не (в состоянии) ни развязать бурдюк, ни отворить дверь, ни открыть сосуд, и даже если кто-нибудь из вас может только положить на свой сосуд кусок дерева, помянув (при этом) имя Аллаха, пусть сделает (это). И, поистине, (бывает так, что) мышь поджигает дом над теми, кто в нём обитает.1 (Муслим)
[1654] وعن جابر — رضي الله عنه — عن رسولِ اللهِ — صلى الله عليه وسلم — قال : « غَطُّوا الإنَاءَ ، وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ . وَأطْفِئُوا السِّرَاجَ ، فإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَحُلُّ سِقَاءً ، وَلا يَفْتَحُ بَاباً ، وَلا يَكْشِفُ إنَاءً . فإنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلا أنْ يَعْرُضَ عَلَى إنَائِهِ عُوداً ، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ ، فَلْيَفْعَل ، فإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ » . رواه مسلم .
« الفُويْسِقَةُ » : الفَأرَةُ ، « وَتُضْرِمُ » : تُحْرِقُ .
في رواية البخاري : « خمروا الآنية ، وأجيفوا الأبواب ، وأطفئوا المصابيح ، فإن الفويسقة ربما جرَّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت » .
قال القرطبي : في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أنْ يطفئها قبل نومه ، أو يفعل بها ما يؤمن به الاحتراق .
وكذا إن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم ، وأحقهم بذلك آخرهم نومًا ، فمن فرّط في ذلك كان للسنَّة مخالفًا ، ولأدائها تاركًا .
ثم أورد حديث ابن عباس ، قال : جاءت فأرة فَجَرَّت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي — صلى الله عليه وسلم — على الخمرة التي كان قاعدًا عليها ، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم ، فقال النبي — صلى الله عليه وسلم — : « إذا نمتم فأطفئوا سراجكم ، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم » .
وقال ابن دقيق العيد : إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جرِّ الفويسقة الفتيلة ، فمقتضاه أنَّ السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع إيقاده . وأما ورود الأمر بإطفاء النار مطلقًا فقد يتطرق منها مفسدة أخرى غير جرِّ الفتيلة ، كسقوط شيء من السراج إلى شيء من المتاع فيحرقه ، فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك ، فإذا استوثق بحيث يؤمن معه الإِحراق فيزول الحكم بزوال علته . انتهى ملخصًا .
وفي الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية ، حراسة الأنفس والأموال ، من أهل العبث والفساد ، ولاسيما الشياطين .
وفيه : أن ذكر اسم الله تعالى يطرد الشيطان ، كما ورد في الرواية الأخرى : « خَمِّر إناءك واذكر اسم الله ، وأغلق بابك واذكر اسم الله » .
301- باب النهي عن التكلف
وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه بمشقة
قال الله تعالى : ? قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ? [ ص (86) ] .
يقول تعالى لنبيّه — صلى الله عليه وسلم — : قُلْ يَا محمد لهؤلاء المشركين ? مَا أَسْأَلُكُمْ ? على هذا البلاغ ، وهذا النصح أجرًا تعطونيه من أموالكم .
? وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ? ، أي : ما أزيد على ما أرسلني الله به ، ? وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ? [ الأنعام (19) ] .