1673. Передают со слов Абу Мас’уда аль-Бадри, да будет доволен им Аллах, что посланник Аллаха, да благословит его Аллах и да приветствует, запрещал (брать) деньги за собаку, и деньги, заработанные блудом, и деньги, получаемые прорицателем. (Аль-Бухари-Муслим)
[1673] وعن أَبي مَسعودٍ البدريِّ — رضي الله عنه — أنَّ رسُولَ اللهِ — صلى الله عليه وسلم — نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ ، وَمَهْرِ البَغِيِّ ، وَحُلْوَانِ الكاهِنِ . متفق عَلَيْهِ .
قوله : « نهى عن ثمن الكلب » . قال الحافظ : ظاهر النهي تحريم بيعه ، وهو عام في كل كلب ؛ معلمًا كان أو غيره ، مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز ، ومن لازمِ ذلك أنْ لا قيمة على متلفه وبذلك قال الجمهور . انتهى .
وقال عطاء والنخعي : يجوز بيع كلب الصيد دون غيره . لما روى النسائي عن جابر ، قال : نهى رسول الله — صلى الله عليه وسلم — عن ثمن الكلب إلا كلب صيد .
قوله : « ومهر البغي » : هو ما تُعْطاه على الزنى ، وسُمِّي مهرًا على سبيل المجاز ، وهو حرام ؛ لأنه في مقابلة حرام .
قوله : « وحلوان الكاهن » : وهو ما يعطاه على كهانته .
قال الحافظ : هو حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل . وفي معناه التنجيم ، والضرب بالحصا ، وغير ذلك مما يتعاطاه العرافون من استطلاع الغيب .
والكهانة : ادّعاء علم الغيب ، كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب ، والأصل فيه استراق الجني السمع من كلام الملائكة ، فيلقيه في أُذن الكاهن .
والكاهن : لفظ يطلق على العرّاف ، والذي يضرب بالحصا ، والمنجم ، ويطلق على من يقوم بأمر آخر ، ويسعى في قضاء حوائجه .
وقال الخطابيِّ : الكهنة : قوم لهم أذهان حادة ، ونفوس شريرة ، وطباع نارية ، فأَلِفَتْهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور ، وساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه .
304- باب النهي عن التَّطَيُّرِ
فِيهِ الأحاديث السابقة في الباب قبله .
الطَّيَرَة : هي التشاؤم بالشَّيْء .
قال الحافظ : وأصل التطيُّر أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير ، فإذا خرج أحدهم لأمر ، فإن رأى الطير طار يمنة تيمَّن به ، واستمر . وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع . وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها ، فجاء الشرع بالنهي عن ذلك ، وكانوا يسمونه : السانح والبارح . فالسانح : ما ولاك ميامنه . والبارح : بالعكس . وكانوا يتيمَّنون بالسانح ، ويتشاءمون بالبارح ؛ لأنَّه لا يمكن رميه إلا بأن ينحرف إليه .
وليس في شيء من سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه ، وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له ، إذْ لا نطق للطير ولا تميز . وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ينكر الطير ويتمدح بتركه .
قال شاعر منهم :
الزجر والطير والكهان كلهم ( … مضللون ودون الغيب أقْفال (
وقال آخر :
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ( … ولا زاجرات الطير ما الله صانع (
وكان أكثرهم يتطيَّرون ويعتمدون على ذلك ، ويصح معهم غالبًا لتزيين الشيطان ذلك ، وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين .
وقد أخرج ابن حبان في صحيحه من حديث أنس رفعه : « لا طيرة ، والطيرة على من يتطير » .
وأخرج عبد الرازق عن معمر ، عن إسماعيل بن أمية ، عن النبي — صلى الله عليه وسلم — : « ثلاثة لا يَسْلَمُ منهن أحد : الطيرة ، والظن ، والحسد ، فإذا تطيرت فلا ترجع ، وإذا حسدت فلا تبغِ ، وإذا ظننت فلا تحقق » . انتهى ملخصًا .