1745. Передают со слов Хузайфы бин аль-Йамана, да будет доволен им Аллах, что Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал:
Не говорите: «Как пожелал Аллах и пожелал такой-то», — но говорите: «Как пожелал Аллах, а потом пожелал такой-то».1 (Этот хадис с достоверным иснадом приводит Абу Дауд.)
[1745] عن حُذَيْفَةَ بنِ اليمانِ — رضي الله عنه — عن النبي — صلى الله عليه وسلم — قال : « لا تَقُولُوا : مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ ؛ وَلكِنْ قُولُوا : مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ » . رواه أبو داود بإسناد صحيح .
قال البخاري : باب لا يقول : ما شاء الله وشئت ، وهل يقول : إنا بالله ، ثم بك . وذكر حديث : أبرص ، وأقرع ، وأعمى .
قال الحافظ : هكذا بتّ الحكم في الصورة الأولى ، وتوقّف في الصورة الثانية ، وسببه أنها وإنْ كانت وقعت في حديث الباب الذي أورده مختصرًا ، لكن إنما وقع ذلك من كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له ، فتطرّق إليه الاحتمال .
وكأنه أشار بالصورة الأولى إلى ما أخرجه النَّسائي وصححه من طريق عبد الله بن يسار عن قتيلة ، أن يهوديًّا أتى النبي — صلى الله عليه وسلم — فقال : إنكم تشركون ، تقولون : ما شاء الله وشئتَ ، وتقولون : والكعبة . فأمرهم النبي — صلى الله عليه وسلم — إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا : ورب الكعبة . وأن يقولوا : ما شاء الله ثم شئت ، إلى أنْ قال : وحكى ابن التين ، عن أبي جعفر الداودي ، قال : ليس في الحديث الذي ذكره نهيٌ عن القول المذكور في الترجمة .
وقد قال الله تعالى : ? وَمَا نَقَمُواْ إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ? [ التوبة (74) ] .
وقال الله تعلى : ? وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ? [ الأحزاب (37) ] . وغير ذلك .
وتعقَّبه بأن الذي قال أبو جعفر ليس بظاهر ؛ لأن قوله : ما شاء الله وشئت ، تشريك في مشيئة الله تعالى . وأما الآية فإنما أخبر الله تعالى أنه أغناهم ، وأن رسوله أغناهم ، وهو من الله حقيقة ؛ لأنه الذي قدِّر ذلك ، ومن الرسول حقيقة باعتبار تعاطي الفعل ، وكذا الإنعام : أنعم الله على زيد بالإسلام ، وأنعم عليه النبي — صلى الله عليه وسلم — بالعتق ، وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة ، فإنها منصرفة لله تعالى في الحقيقة ، وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز .
وقال المهلب : إنما أراد البخاري أنَّ قوله : ما شاء الله ثم شئت . جائز مستدلاً بقوله : إنا بالله ثم بك ، وقد جاء هذا المعنى عن النبي — صلى الله عليه وسلم — ، وإنما جاز بدخول : « ثم » لأن مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه ، ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه ، استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه . انتهى ملخصًا .
334- باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة
والمُرادُ بِهِ الحَديثُ الذي يَكُونُ مُبَاحاً في غَيرِ هذا الوَقْتِ ، وَفِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سواءٌ . فَأَمَّا الحَديثُ المُحَرَّمُ أو المَكرُوهُ في غير هذا الوقتِ ، فَهُوَ في هذا الوقت أشَدُّ تَحريماً وَكَرَاهَةً . وأَمَّا الحَديثُ في الخَيرِ كَمُذَاكَرَةِ العِلْمِ وَحِكايَاتِ الصَّالِحِينَ ، وَمَكَارِمِ الأخْلاَقِ ، والحَديث مع الضَّيفِ ، ومع طالبِ حَاجَةٍ ، ونحو ذلك ، فلا كَرَاهَة فيه ، بل هُوَ مُسْتَحَبٌّ ، وكَذَا الحَديثُ لِعُذْرٍ وعَارِضٍ لا كَراهَةَ فِيه . وقد تظاهَرَتِ الأحَاديثُ الصَّحيحةُ على كُلِّ ما ذَكَرْتُهُ .