Ан-Навави — 1792

1792. Передают со слов Усамы бин Зайда, да будет доволен Аллах ими обоими, что Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал:
Если услышите, что чума (распространилась в какой-нибудь) земле, не приезжайте туда, если же она распространится на той земле, где вы находитесь, не покидайте (эту землю). (Аль-Бухари; Муслим)

[1792] وعن أسامة بن زيد — رضي الله عنه — عن النبي — صلى الله عليه وسلم — قَالَ : « إِذَا سَمِعْتُمُ الطَّاعُونَ بِأَرْضٍ ، فَلا تَدْخُلُوهَا ، وَإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ ، وأنْتُمْ فِيهَا ، فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا » . متفق عَلَيْهِ .
قال البخاري : ما يذكر في الطاعون ، وذكر حديث أسامة وابن عباس .
قال الحافظ : قوله : « لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه »، هم : خالد بن الوليد ، ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وعمرو ابن العاص . وكان أبو بكر قد قسم البلاد بينهم ، وجعل أمر القتال إلى خالد ، ثم رده عمر إلى أبي عبيدة .
وكان عمر قسم الشام أجنادًا : الأردن جند ، وحمص جند ، ودمشق جند ، وفلسطين جند ، وقنسرين جند ، وجعل على كل جند أميرًا . ومنهم من قال : إن قنسرين كانت مع حمص ، فكانت أربعة ، ثم أفردت قنسرين في أيام يزيد بن معاوية ، إلى أن قال :
وفي هذا الحديث : جواز رجوع من أراد دخول بلدة فعلم أن بها الطاعون ، وأن ذلك ليس من الطيرة ، وإنما هو من منع الإِلقاء إلى التهلكة .
وقال البخاري أيضًا : باب من خرج من أرض لا تلائمه ، أي : لا توافقه . وذكر فيه قصة العرنيين .
قال الحافظ : وكأنه أشار إلى أن الحديث الذي أورده في النهي عن الخروج من الأرض التي وقع فيها الطاعون ليس على عمومه ، وإنما هو مخصوص بمن خرج فرارًا مِنْه .
وأَيَّد الطحاوي صنيع عمر بقصة العرنيين ، فإن خروجهم من المدينة كان للعلاج لا للفرار ، وهو واضح من قصتهم ؛ لأنهم شكوا وخم المدينة ، وأنها لم توافق أجسامهم . وكان خروجهم من ضرورة الواقع ؛ لأن الإبل التي أمروا أن يتداووا بألبانها وأبوالها واستنشاق روائحها ، ما كانت تتهيأ إقامتها بالبلد ، وإنما كانت في مراعيها ، فلذلك خرجوا . وقد لحظ البخاري ذلك فترجم : من خرج من الأرض التي لا تلائمه .
ويدخل فيه ما أخرجه أبو داود من حديث فروة بن مُسَيْك ، قال : قلت : يا رسول الله ، إن عندنا أرضًا يقال لها أبين ، هي أرض ريفنا وميرتنا ، وهي وبئة . فقال : « دعها عنك ، فإن من القرف التلف » .
قال ابن قتيبة : القرف : القرب من الوباء .
وقال الخطابي : ليس في هذا إثبات العدوى ، وإنما هو من باب التداوي ، فإن استصلاح الأهوية من أنفع الأشياء في تصحيح البدن وبالعكس . انتهى ملخصًا .
362- باب التغليظ في تحريم السحر
قَالَ الله تَعَالَى : ? وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ? الآية . [ البقرة (102) ]
قال البخاري : باب السحر وقول الله تعالى : ? وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ? الآية .
قال الحافظ : قال الراغب وغيره : السحر يطلق على معان :
أحدها : ما لطف ودق ، ومنه سحرت الصبي : خادعته ، واستملته .
الثاني : ما يقع بخداع وتخيلات لا حقيقة له ، نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ? يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ? [ طه (66) ] .
الثالث : ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : ? وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ? .
الرابع : ما يحصل بمخاطبة الكواكب ، واستنزال روحانيتها بزعمهم .
واختلف في السحر ، فقيل : هو تخيل فقط ، ولا حقيقة له .
قال النووي : والصحيح أن له حقيقة ، وبه قطع الجمهور ، وعليه عامة العلماء .
قال الحافظ : وفي هذه الآية : بيان أصل السحر الذي يعمل به اليهود ، ثم هو مما وضعته الشياطين على سليمان بن داود عليه السلام ، ومما أنزل على هاروت وماروت بأرض بابل . وقد استُدِلَّ بهذه الآية على أنَّ السحر كفر ومتعلمه كافر ، وهو واضح في بعض أنواعه ، وهو التعبُّد للشياطين أو الكواكب .
وأما النوع الآخر الذي هو من باب الشعوذة ، فلا يكفر به من تعلمه أصلاً .
قال النووي : عمل السحر حرام ، وهو من الكبائر بالإجماع ، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر ، فهو كفر وإلا فلا . وأما تعلمه وتعليمه ، فحرام . فإن كان فيه ما يقتضي الكفر ، كفر واستتيب منه ، وإلا يقتل ، فإن تاب ، قُبلت توبته . وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر ، عُزِّر .
وعن مالك : الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ، بل يتحتم قتله كالزنديق .
قال عياض : وبقول مالك قال أحمد ، وجماعة من الصحابة والتابعين .
قال الحافظ : وفي إيراد المصنف – أي البخاري – هذه الآيةَ إشارةٌ إلى اختيار الحكم بكفر الساحر ، لقوله فيها : ? وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ? ، فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك ، ولا يكفر بتعليم الشيء ، إلا وذلك الشيء كفر .
وكذا قوله في الآية على لسان الملكين : ? إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ? ، فإن فيه إشارة إلى أنَّ تعلُّم السحر كفر ، فيكون العمل به كفرًا . وهذا كله واضح على ما قرَّرته من العمل ببعض أنواعه . انتهى ملخصًا .

Запись опубликована в рубрике Ан-Навави, Книга 18: Книга О Запретных Делах, О том, что нежелательно покидать город, в котором началась (эпидемия) чумы, убегая от неё, как нежелательно и приезжать туда. Добавьте в закладки постоянную ссылку.

Добавить комментарий

Ваш e-mail не будет опубликован. Обязательные поля помечены *