1806. Передают со слов Абу Хурайры, да будет доволен им Аллах, что Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал:
Поистине, Аллах (проявляет) ревность, а (вызывает) ревность Аллаха совершение верующим того, что Аллах (делать) ему запретил. (Аль-Бухари; Муслим)
[1806] وعن أبي هريرة — رضي الله عنه — أنَّ النبيَّ — صلى الله عليه وسلم — قالَ : « إنَّ اللهَ تَعَالَى يَغَارُ ، وَغَيْرَة اللهِ ، أنْ يَأْتِيَ المَرْءُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ » . متفق عليه .
قال الحافظ : على قوله — صلى الله عليه وسلم — : « يا أمة محمد ، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته » .
الغيرة في اللغة : [ تَغَيُّرٌ ] يحصل من الحمية والأنفة ، وأصلها في الزوجين والأهلين ، كل ذلك محال على الله تعالى ؛ لأنه منزه عن كل تغير ونقص ، فيتعين حمله على المجاز .
فقيل : لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم ، وزجرُ من يقصد إليهم أطلق عليه ذلك ، لكونه منع من فعل ذلك ، وزجر فاعله وتوعده ، فهو من باب تسمية الشيء بما يترتب عليه .
وقال ابن فوْرك : المعنى ما أحد أكثر زجرًا عن الفواحش من الله .
وقال غيره : غيرة الله ما يغير من حال المعاصي بانتقامه منه في الدنيا والآخرة ، أو في أحدهما .
ومنه قوله تعالى : ? إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ? [ الرعد (11) ] .
وقال ابن دقيق العيد : أهل التنزيه في مثل هذا على قولين : إما ساكت ، وإما مؤول ، على أن المراد بالغيرة شدة المنع والحماية ، فهو من مجاز الملازمة . انتهى .
قلت : والصواب في مثل هذا إمراره كما ورد ، فتفسيره تلاوته .
369- باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهياً عنه
قال الله تعالى : ? وَإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ ? [ فصلت (200) ] .
قال البغوي : ? وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ ? ، أي : يصيبك ويعتريك ويعرض لك من الشيطان ( نزغ ) نخسة ، والنزغ من الشيطان : الوسوسة .
وقال عبد الرحمن بن زيد : لما نزلت هذه الآية : ? خُذِ الْعَفْوَ ? [ الأعراف (199) ] ، قال النبي — صلى الله عليه وسلم — : « كيف يَا رب ، والغضب » ، فنزل : ? وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ ? ، أي : استَجِرْ بِاللهِ إنَّهُ سميعٌ عليم .
وقال تعالى : ? إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ? [ الأعراف (201) ] .
قال سعيد بن جبير : هو الرجل يغضب الغضبة ، فيذكر الله تعالى ، فيكظم الغيظ .
وقال مجاهد : هو الرجل يهم بالذنب ، فيذكر الله فيدعه .
وقوله تعالى : ? فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ? ، أي : يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر .
قال السدِّي : إذا زلوا ، تابوا .
وقال مقاتل : إنَّ المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان ، تذكَّر وعرف أنه معصية ، فأبصر فنزع عن مخالفة الله .
وقال تعالى : ? وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلينَ ? [ آل عمران (135 ، 136) ] .
يثني تعالى على المتقين الذين إذا صدر منهم ذنب ، أتبعوه بالتوبة والاستغفار .
وقال تعالى : ? وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعَاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? [ النور (31) ] .
أي : توبوا من التقصير في أوامره ونواهيه . قال النبي — صلى الله عليه وسلم — : « كل بني آدم خطَّاء ، وخير الخطَّائين التوَّابون » .