1868. Сообщается, что Са’ид бин Зайд, да будет доволен им Аллах, сказал:
Я слышал, как посланник Аллаха, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал: «Трюфели подобны манне,126 а жидкость(, которую они выделяют,) является лекарством для глаз». (Аль-Бухари; Муслим)
[1868] وعن سعيد بن زيد — رضي الله عنه — قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ — صلى الله عليه وسلم — يقولُ : « الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ » . متفق عَلَيْهِ .
قال البخاري : بابُ المنُّ شفاء للعين ، وذكر الحديث .
قال الحافظ : والكمأة : نبات لا ورق لها ولا ساق ، توجد في الأرض من غير أن تزرع ، وهي كثيرة بأرض العرب ، وتوجد بالشام ومصر ، فأجوده ما كانت أرضه رملة قليلة الماء ، ومنها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة ، وهي باردة رطبة في الثانية ، رديئة للمعدة بطيئة للهضم . وإدمان أكلها يورث القولنج ، والسكتة ، والفالج ، وعسر البول . والرطب منها أقل ضررًا من اليابس ، وإذا دفنت في الطين الرطب ، ثم سلقت بالماء والملح والسعتر ، وأكلت بالزيت والتوابل الحارة قل ضررها . ومع ذلك ففيها جوهر مائي لطيف بدليل خفَّتها ، فلذلك كان ماؤها شفاء للعين .
قال الخطابي : إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة ؛ لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة .
قال الغافقي : ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد ، وأكحل به ، فإنه يقوي الجفن ، ويزيد الروح الباصرة حدة وقوة ، ويدفع عنها النوازل . انتهى ملخصًا .
371- باب الاستغفار
قال الله تعالى : ? وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ? [ محمد (19) ] .
قال ابن كثير : وقوله عزَّ وجلّ : ? فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ? [ محمد (19) ] ، هنا إخبار بأنه لا إله إلا الله ، ولا يتأتى كونه آمرًا بعلم ذلك ، ولهذا عطف عليه قوله عزَّ وجلّ : ? وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ? [ محمد (19) ] .
وفي الصحيح : أنَّ رسول الله — صلى الله عليه وسلم — كان يقول : « اللهم اغفر لي خطيئتي ، وجهلي ، وإسرافي في أمري ، وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي هزلي ، وجديِّ ، وخطئي ، وعمدي وكل ذلك عندي » .
وقال البغوي : ? وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ? ، أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستن به أمته ، وذكر حديث الأغر المزني ، قال : قال رسول الله — صلى الله عليه وسلم — : « إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في كل يوم مئة مرة » .
وقال تعالى : ? وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً ? [ النساء (106) ] .
قال ابن كثير : وقد روى ابن مردويه من طريق العوفي ، عن ابن عباس : « أنَّ نفرًا من الأنصار غزوا مع رسول الله — صلى الله عليه وسلم — في بعض غزواته ، فسرقت درع لأحدهم ، فأظن بها رجلاً من الأنصار ، فأتى صاحب الدرع رسول الله — صلى الله عليه وسلم — ، فقال : إن طعمة بن أبيرق سرق درعي . فلما رأى السارق ذلك عمد إليها ، فألقاها في بيت رجل بريء ، وقال لنفر من عشيرته : إني غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان ، وستوجد عنده . فانطلقوا إلى نبي الله ليلاً ، فقالوا : يا نبيَّ الله ، إنَّ صاحبنا بريء ، وإنَّ صاحب الدرع فلان ، وقد أحطنا بذلك علمًا ، فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس ، وجادل عنه ، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك .
فقام رسول الله — صلى الله عليه وسلم — فبرَّأه وعذره على رؤوس الناس ، فأنزل الله : ? إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ? [ النساء (105 ، 107) ] .
وقال البغوي : وقال مقاتل : إنَّ زيد بن السمين أودع درعًا عند طعمة فجحدها طعمة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . فقال : ? إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ? ، بالأمر والنهي والفصل . ? لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ ? ، بما علمك الله ، وأوحى إليك . ? وَلا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ ? ، طعمة . ? خَصِيماً ? ، معينًا مدافعًا عنه . ? وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ ? ، مما همت به من معاقبة اليهودي .
وقال مقاتل : ? وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ ? ، من جدالك عن طعمة . ? إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ? .
وقَالَ تَعَالَى : ? فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ? [ النصر (3) ] .
قالت عائشة رضي الله عنها : ( ما صلَّى رسول الله — صلى الله عليه وسلم — صلاة بعد أن نزلت عليه : ? إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ? إلا يقول فيها : « سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك ، اللَّهُمَّ اغفر لي » . ) .
وقال تعالى : ? لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ? إلَى قَولِهِ — عز وجل — : ? وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ? [ آل عمران (15 : 17) ].
في هذه الآية : فضل الاستغفار في وقت السحر ؛ لأنه وقت إجابة .
وقال تعالى : ? وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً ? [ النساء (110) ] .
في هذه الآية : عرض التوبة على المذنب ، وحثِّه عليها ، وإلا يتعاظم ذنبه ، فإنه صغير في جنب عفو الله وفضله .
وقال تعالى : ? وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ? [ الأنفال (33) ] .
عن ابن عباس قال : ( كان المشركون يطوفون بالبيت ، ويقولون : لبيك اللَّهُمَّ لبيك ، لبَّيك لا شريك لك ، فيقول النبي — صلى الله عليه وسلم — : « قدٍ ، قد » . ويقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك ، تملكه وما ملك . ويقولون : غفرانك غفرانك ، فأنزل الله : ? وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ? [ الأنفال (33) ] .
قال ابن عباس : كان فيهم أمانان : النبي — صلى الله عليه وسلم — ، والاستغفار ، فذهب النبي — صلى الله عليه وسلم — ، وبقى الاستغفار .
وقال تعالى : ? وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ? [ آل عمران (135) ] .
أخرج أحمد والأربعة ، وصححه ابن حبان من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر الصديق — وصدق أبو بكر — : سمعت النبي — صلى الله عليه وسلم — يقول : « ما من رجل يذنب ذنبًا ، ثم يقوم فيتطهر ، فيحسن الطهور ، ثم يستغفر الله عزَّ وجلّ إلا غفر له » ، ثم تلا ? وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً ? [ آل عمران (135) ] .
والآيات في الباب كثيرة معلومة .