Ан-Навави — 1879

1879. Сообщается, что Ибн Умар, да будет доволен Аллах ими обоими, сказал:
(Однажды) Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал: «О женщины, подавайте милостыню и почаще просите (Аллаха) о прощении, ибо, поистине, я видел, что вы составляете собой большинство обитателей Огня!» Одна из женщин спросила: «Почему же нас будет в Огне больше?» (Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует,) сказал: «Вы часто проклинаете (людей) и проявляете неблагодарность по отношению к своим мужьям, а из тех, кому недостаёт ума и кто (не в состоянии в полной мере выполнять свои религиозные обязанности), не видел я никого, кто в большей мере был бы способен заставить благоразумного утратить разум, чем вы!» (Эта женщина)13 спросила: «Что же указывает на недостаток ума и несовершенство исповедания (женщинами) религии?» (Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует,) сказал: «(То, что) свидетельство двух женщин (приравнивается) к свидетельству (одного) мужчины, (и то, что женщина) не молится (по нескольку) дней».14 (Муслим)

[1879] وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنَّ النبي — صلى الله عليه وسلم — قال : « يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، وأكْثِرْنَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ ؛ فَإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ » قالت امرأةٌ مِنْهُنَّ : مَا لَنَا أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : « تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ » قالت : ما نُقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ ؟ قال : « شَهَادَةُ امْرَأتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ ، وَتَمْكُثُ الأَيَّامَ لا تُصَلِّي ». رواه مسلم .
قوله : « وتكفرن العشير » ، أي : تنسين معروف الزوج وجميله .
وفي الحديث الآخر : « لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئًا يسيرًا ، قالت : ما رأيت منك خيرً قط » .
قوله : ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن » .
اللب : العقل الخالص وذلك لعظم كيدهنَّ ، وقوة حيلهنَّ . قال تعالى : ? إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ? .
وفي الحديث : استحباب وعظ النساء ، وتعلميهنَّ أحكام الإِسلام وتذكيرهنَّ بما يجب عليهنَّ وحثَّهنَّ على الصدقة والاستغفار .
وفيه : أن الصدقة والاستغفار من دوافع العذاب .
وفيه : بذل النصيحة والإخلاص للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج ، واستدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين . والله أعلم .
372- باب بيان مَا أعدَّ اللهُ تَعَالَى للمؤمنين في الجنة
قَالَ الله تَعَالَى : ? إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا في صُدُورُهِمْ مِنْ غِلٍّ إخْواناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ? [ الحجر (45 : 48) ] .
الجنات : البساتين . وقوله : ? ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ? ، أي : سالمين من الآفات ، مسلم عليكم ? آمِنِينَ ? ، أي : من كل خوف وفزع ، ولا تخشوا من إخراج ، ولا انقطاع ، ولا فناء ، وقوله : ? وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ? ، الغل : الشحناء والعدواة ، والحقد ، والحسد .
وعن أبي أمامة : قال : « لا يدخل الجنة مؤمن ، حتى ينزع الله ما في صدره من غل ، حتى ينزع منه مثل السبع الضاري » .
وفي الصحيح ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله — صلى الله عليه وسلم — قال : « يخلص المؤمن من النار ، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتصّ لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا ، أذن لهم في دخول الجنة .
وقوله تعالى : ? لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ ? ، أي : تعب ? وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ? .
قال البغوي : هذه أنص آية في القرآن على الخلود .
وقال ابن كثير ، وقوله : ? لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ ? ، يعني المشقة والأذى ، كما جاء في الصحيحين : « إن الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب » ? وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ? ، كما جاء في الحديث : « يقال : يا أهل الجنة ، إن لكم أن تصحوا ، فلا تمرضوا أبدًا . وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدًا . وإن لكم أن تقيموا ، فلا تظعنوا أبدًا » . وقال الله تعالى : ? خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً ? [ الكهف (108) ] .
وقال تَعَالَى : ? يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ? [ الزخرف (68 : 73) ] .
قال ابن كثير : وقوله تبارك وتعالى : ? يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ? ، ثم بشرهم ، فقال : ? الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ? ، أي : آمنت قلوبهم وبواطنهم ، وانقادات لشرع الله جوارحهم وظواهرهم .
قال المعتمر بن سليمان : ، عن أبيه : إذا كان يوم القيامة ، فإن الناس حين يبعثون لا يبقى أحد منهم إلا فزع ، فينادي منادٍ : ? يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ? ، فيرجوها الناس كلهم . قال : فيتبعها ? الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ? ، قال : فييأس الناس منها غير المؤمنين ? ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ? ، أي : يقال لهم : ادخلوا الجنة ? أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ? ، أي : تتنعمون وتسعدون ? يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ ? ، أي : زبادي آنية الطعام : ? وَأَكْوَابٍ ? ، وهي آنية الشراب ، أي : من ذهب لا خراطيم لها ، ولا عرى ، ? وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ ? ، أي : طيب الطعم والريح ، وحسن المنظر .
ثم ذكر أحاديث ، منها : ما رواه أحمد : حدثنا حسن ، هو ابن موسى ، حدثنا مسكين بن عبد العزيز ، حدثنا أبو الأشعث الضرير ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله — صلى الله عليه وسلم — : « إن أدنى أهل الجنة منزلة من له لسبع درجات ، وهو على السادسة ، وفوقه السابعة . وإن له لثلاث مئة خادم ، ويغدى عليه ويراح كل يوم ثلاث مئة صحفة » ، ولا أعلمه قال : إلا من ذهب ، « في كل صحفة لون ليس في الأخرى ، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره . ومن الأشربة ثلاثة مئة إناء ، في كل إناء لون ليس في الآخر . وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره . وإنه ليقول : يَا رب ، لو آذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء . وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا ، وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض » .
وقوله تعالى : ? وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ? ، أي : في الجنة ? خَالِدُونَ ? ، أي : لا تخرجون عنها ، ولا تبغون عنها حولاً . ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان : ? وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ? ، أي : أعمالكم الصالحة كانت سببًا لشمول رحمة الله إياكم ، فإنه لا يدخل أحدًا عمله الجنة ، ولكن برحمة الله وفضله . وإنما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات .
وقوله تعالى : ? لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ ? ، أي : من جميع الأنواع : ? مِنْهَا تَأْكُلُونَ ? ، أي : مهما اخترتم وأردتم . ولما ذكر الطعام والشراب ، ذكر بعده الفاكهة ، لتتم النعمة والغبطة . والله تعالى أعلم ، انتهى ملخصًا .
وقال تعالى : ? إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? [ الدخان (51 : 57) ] .
قال ابن كثير : إن المتقين ، أي : لله في الدنيا ? فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ? ، أي : في الآخرة ، وهو الجنة ، قد آمنوا فيها من الموت ، والخروج من كل هم وحزن ، وجزع وتعب ونصب ، ومن الشيطان وكيده ، وسائر الآفات والمصائب ? فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ? ، وهذا في مقابلة ما الأشقياء فيه من شجرة الزقوم وشرب الحميم .
وقوله تعالى : ? يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ ? وهو رفيع الحرير كالقمصان ونحوها ? وَإِسْتَبْرَقٍ ? وهو ما فيه بريق ولمعان ، وذلك كالرياش وما يلبس على أعالي القماش ? مُّتَقَابِلِينَ ? ، أي : على سرر لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره .
وقوله تعالى : ? كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ? ، أي : هذا العطاء مع ما قد منحناهم من الزوجات الحور العين الحسان ، اللاتي لم يطمثهنَّ إنس قبلهم ولا جان ، كأنهن الياقوت والمرجان . وذكر حديث أنس : « لو أن حوراء بزقت في بحر لجي لعذب ذلك الماء ، لعذوبة ريقها » .
وقوله عزَّ وجلّ : ? يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ? ، أي : مهما طلبوا من أنواع الثمار أحضر لهم ، وهم آمنون من انقطاعه ، وامتناعه ، بل يحضر إليهم كلما أرادوا .
وقوله : ? لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى ? هذا استثناء يؤكد النفي ، فإنه استثناء منقطع ، ومعناه : أنهم لا يذوقون فيها الموت أبدًا .
كما ثبت في الصحيحين ، أن رسول الله — صلى الله عليه وسلم — قال : « يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ، ثم يذبح ، ثم يقال : يَا أهل الجنة ، خلود فلا موت . ويَا أهل النار خلود فلا موت » . وذكر أحاديث منها :
ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله — صلى الله عليه وسلم — : « من اتقى الله دخل الجنة ، ينعم فيها ولا ييأس ، ويحيا فيها فلا يموت ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه » .
وحديث جابر رضي الله عنه قال : قيل : يَا رسول الله ، هل ينام أهل الجنة ؟ فقال — صلى الله عليه وسلم — : « النوم أخو الموت ، وأهل الجنة لا ينامون » .
وقوله تعالى : ? وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ? ، أي : مع هذا النعيم العظيم المقيم ، وقد وقاهم وسلمهم ونجاهم وزحزحهم عن العذاب الأليم في دركات الجحيم ، فحصل لهم المطلوب ، ونجاهم من المرهوب ولهذا قال عزَّ وجلّ : ? فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? ، أي : إنما كان هذا بفضله عليهم ، وإحسانه إليهم .
كما ثبت في الصحيح ، عن رسول الله — صلى الله عليه وسلم — ، أنه قال : « اعملوا وسدّدوا ، وقاربوا ، واعلموا أنَّ أحدًا لن يدخله عمله الجنة » ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال — صلى الله عليه وسلم — : « ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل » .
وقال تعالى : ? إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ? [ المطففين (22 : 28) ] .
قال ابن كثير : ثم قال تعالى : ? إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ? ، أي : يوم القيامة هم في نعيم مقيم ، وجنات فيها فضل عميم . ? عَلَى الأَرَائِكِ ? ، وهي السرر تحت الحجال ، ينظرون في ملكهم ، وما أعطاهم الله من الخير ، والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد .
وقيل : معناه على الأرائك ينظرون إلى الله عزَّ وجلّ ، وهذا مقابل لما وصف به أوئك الفجار : ? كَلا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ? . فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عزَّ وجلّ ، وهم عى سررهم وفرشهم . كما تقدم في حديث ابن عمر : « إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ، يرى أقصاه كما يرى أدناه ، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله عزَّ وجلّ في اليوم مرتين » .
وقوله تعالى : ? تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ? ، أي : تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم ، أي : صفة الرأفة ، والحشمة ، والسرور ، والدّعة ، والرياسة ، مما هم فيه من النعيم العظيم .
وقوله تعالى : ? يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ? ، أي : يسقون من خمر من الجنة ، والرحيق : من أسماء الخمر . قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، والحسن وقتادة ، وابن زيد .
قال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حثنا زهير ، عن سعد أبي المجاهد الطائي ، عن عطية بن سعيد العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، أراه قد رفعه إلى النبي — صلى الله عليه وسلم — ، قال : « أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمأ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم ، وأيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ، وأيّما مؤمن كسا مؤمنًا ثوبًا على عري كساه الله من خضر الجنة » .
وقال ابن مسعود في قوله : ? خِتَامُهُ مِسْكٌ ? ، أي : خلطه مسك .
وقال العوفي : عن ابن عباس : طيَّب الله لهم الخمر ، فكان آخر شيء جعل فيها مسك ، ختم بمسك . كذا قال قتادة والضحاك .
وقال إبراهيم والحسن : ? خِتَامُهُ مِسْكٌ ? ، أي : عاقبته مسك .
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا أبو حمزة ، عن جابر ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي الدرداء ? خِتَامُهُ مِسْكٌ ? ، قال : شراب أبيض مثل القصَّة يختمون به شرابهم ، ولو أن رجلاً من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها .
وقال ابن أبي نجيح : عن مجاهد : ? خِتَامُهُ مِسْكٌ ? ، قال : طيبه مسك .
وقوله تعالى : ? وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ? ، أي : وفي مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون وليتباهى ويتكاثر ويسبق إلى مثله المستبقون ، وليتباهى ويتكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون كقوله تعالى : ? لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ ? [ الصافات (61) ] .
وقوله تعالى : ? وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ? ، أي : ومزاج هذا الرحيق الموصوف ، من تسنيم ، أي : شراب يقال له : تسنيم ، وهو : أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه . قاله أبو صالح ، والضحاك . ولهذا قال : ? عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ? ، أي : يشربها المقربون صرفًا ، وتمزج لأصحاب اليمين مزجًا . قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، ومسروق ، وقتادة وغيرهم . انتهى .
وقال ابن كثير : — أيضًا — على قوله تعالى : ? إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ? [ الإنسان (5 ، 6) ] ، وقد علم ما في الكافور من التبريد والرائحة الطيبة مع ما يضاف إلى ذلك من اللذاذة في الجنة .
قال الحسن : برد الكافور في طيب الزنجبيل ، ولهذا قال ? عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً? ، أي : هذا الذي مزج لهؤلاء الأبرار من الكافور هو عين يشرب بها المقربون من عباد الله صرفًا ، بلا مزج ، ويروون بها .
وقوله تعالى : ? وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ? ، أي : ويسقون ، يعني الأبرار أيضًا في هذه الأكواب كأسًا ، أي : خمرًا كان مزاجها زنجبيلاً ، فتارة يمزج لهم الشراب بالكافور ، وهو بارد ، وتارة بالزنجبيل وهو حار ، ليعتدل الأمر ، وهؤلاء يمزج لهم من هذا تارة ، ومن هذا تارة .
وأما المقربون فإنهم يشربون من كل منهما صرفًا ، وقد تقدم قوله : ? عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ ? ، وقال ها هنا : ? عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ? ، أي : الزنجبيل عين في الجنة ، تسمى سلسبيلاً .
قال عكرمة : اسم عين في الجنة .
وقال قتادة : ? عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ? عين : سلسة مستقيد ماؤها .
وحكى ابن جيرير ، عن بعضهم : أنها سميت بذلك لسلاستها في الحلق . واختار هو أنها تعم ذلك كله ، وهو كما قال : انتهى ملخصًا .
والآيات في الباب كثيرة معلومة .
أي : والآيات القرآنية فيما أعد الله تعالى للمؤمنين في الجنة كثيرة في القرآن قال الله تعالى ? لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ? [ الزمر (20) ] .
وقال تعالى : ? إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً * وَكَأْساً دِهَاقاً * لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا كِذَّاباً * جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً ? [ النبأ (31 : 36) ] ، وقال تعالى : ? إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ? [ البينة (7 ، 8) ] .
وقال تعالى : ? هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ * إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ? [ ص : (49 : 54) ] .
وقال تعالى : ? وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ? ، إلى قوله تعالى : ? وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ? [ الآيات الرحمن (46 ، 62) ] .
وقال تعالى : ? وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاً ظَلِيلاً ? . [ النساء (57) ] .
وقال تعالى : ? وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ? [ الأعراف (42 ، 43) ] .
وقال تعالى : ? وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? [ الزمر (73 : 75) ] .

Запись опубликована в рубрике Ан-Навави, Книга 19: Книга, В Которой Приводятся Различные Занимательные Истории, Об испрашивании прощения (у Аллаха). Добавьте в закладки постоянную ссылку.

Добавить комментарий

Ваш e-mail не будет опубликован. Обязательные поля помечены *