Ан-Навави — 1896

1896. Передают со слов Сухайба, да будет доволен им Аллах, что посланник Аллаха, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал:
Когда обитатели Рая войдут в Рай, Всеблагой и Всевышний Аллах спросит: «Хотите ли вы, чтобы Я (даровал) вам что-нибудь еще?»
Они скажут: «Разве Ты не сделал наши лица белыми?14 Разве Ты не ввел нас в Рай и не спас нас от Огня?!»,15 — (после чего) Аллах уберет преграду,16 и из всего дарованного Им самым дорогим для них станет (возможность) взирать на их Господа. (Муслим)

[1896] وعن صُهيب — رضي الله عنه — أنَّ رسول الله — صلى الله عليه وسلم — قال : « إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : تُريدُونَ شَيئاً أَزيدُكُمْ ؟ فَيقُولُونَ : ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ ؟ فَيَكْشِفُ الحِجَابَ ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَى رَبِّهِمْ ». رواه مسلم .
يشهد لهذا الحديث وغيره ، قوله تعالى : ? لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ? [ يونس (26) ] .
قال ابن كثير : يخبر تعالى أنَّ لمن أحسن العمل في لدنيا بالإيمان ، والعمل الصالح ، الحسنى في الدار الآخرة ، كقوله تعالى : ? هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ? [ الرحمن (60) ] .
وقوله : ? وَزِيَادَةٌ ? هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف ، وزيادة على ذلك أيضًا ، ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم ، وما أخفاه لهم من قرة أعين ، وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم . فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه ، لا يستحقونها بعملهم بل بفضله ، ورحمته .
وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم ، عن أبي بكر الصديق ، وغيره . وذكر حديث صهيب وغيره .
منها : ما رواه ابن جرير ، وغيره من حديث أبي بن كعب ، أنه سأل رسول الله — صلى الله عليه وسلم — عن قول الله عزَّ وجلّ : ? لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ? ، قال : « الحسنى : الجنة ، والزيادة : النظر إلى وجه الله عزَّ وجلّ » .
قال الله تعالى : ? إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ في جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فيها سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ? [ يونس (9 ، 10) ] .
قال ابن كثير : هذا إخبار عن حال السعداء الذين آمنوا بالله ، وصدقوا المرسلين ، وامتثلوا ما أمروا به ، فعملوا الصالحات بأنه سيهديهم بإيمانهم ، أي : بسبب إيمانهم في الدنيا ، يهديهم الله يوم القيامة على الصراط المستقيم حتى يجوزوه ، ويخلصوا إلى الجنة .
إلى أن قال : وقوله : ? دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? [ يونس : (10) ] .
قال ابن جريج : أخبرت أن قوله : ? دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ? قال : إذا مر بهم الطير قالوا : سبحانك اللهم ، وذلك دعواهم ، فيأتيهم الملك بما يشتهونه ، فيسلم عليهم فيردون عليه ، فذلك قوله : ? وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ ? .
قال : فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم ، فذلك قوله : ? وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? ، إلى أن قال :
وقوله : ? وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? هذا فيه دلالة على أنه تعالى هو المحمود أبدًا ، المعبود على طل المدا ، ولهذا حمد نفسه عند ابتداء ? الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ? [ الكهف : (1) ] ، ? الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ? [ الأنعام : (1) ] إلى غير ذلك من الأحوال التي يطول بسطها ، وأنه المحمود في الأولى والآخرة ، في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، في جميع الأحوال ، ولهذا جاء في الحديث : « أن أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس » ، وإنما يكون ذلك كذلك لما يرون من تزايد نعم الله عليهم ، فتكرر ، وتعاد ، وتزاد ، فليس لها انقضاء ولا أمد ، فلا إله إلا هو ، ولا ربّ سواه .
الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبيِّ الأُمِّيِّ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كما صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وعلى آلِ إبْراهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبيِّ الأُمِّيِّ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كما بَاركْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آل إبراهيم في العالَمِينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
قال المؤلِّفُ :
فَرَغْتُ مِنْهُ يَوْمَ الإثْنَيْنِ رَابِعَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَسِتِّ مِئَةٍ
بِدِمشق .

Запись опубликована в рубрике Ан-Навави, В которой разъясняется, что уготовал в Раю верующим Аллах Всевышний, Книга 19: Книга, В Которой Приводятся Различные Занимательные Истории. Добавьте в закладки постоянную ссылку.

Добавить комментарий

Ваш e-mail не будет опубликован. Обязательные поля помечены *