Ан-Навави — 24

24. Передают со слов Абу Хурайры, да будет доволен им Аллах, что посланник Аллаха, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал:
Аллах Всевышний, слава Ему, улыбнется двоим,69 один из которых убьет другого, (после чего) оба они войдут в Рай. Этот70 станет сражаться на пути Аллаха и будет убит, а потом Аллах простит убившего, он примет Ислам и (тоже) погибнет в сражении за веру. (Аль-Бухари; Муслим)

[24] وعن أبي هريرة — رضي الله عنه — أنَّ رسولَ الله — صلى الله عليه وسلم — ، قَالَ : « يَضْحَكُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى رَجُلَيْنِ يقْتلُ أَحَدهُمَا الآخَرَ يَدْخُلانِ الجَنَّةَ ، يُقَاتِلُ هَذَا في سَبيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ ، ثُمَّ يتُوبُ اللهُ عَلَى القَاتلِ فَيُسْلِم فَيُسْتَشْهَدُ » . مُتَّفَقٌ عليه .
ختم المصنف الباب بهذا الحديث إشارة إلى أنَّ الإنسان ينبغي له أن يتوب من الذنب الذي اقترفه وإن كان كبيرًا ، ولا يؤيسه ذلك من رحمة الله ، فإن الله واسع المغفرة . قال تعالى : ? قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ? [ الزمر (53) ] .
3- باب الصبر
قَالَ الله تَعَالَى : ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ? [ آل عمران (200) ] .
الصبر ثلاثةُ أَنواع : صبرٌ على طاعة الله ، وصبرٌ عن محارم الله ، وصبرٌ على أقدار الله . وقد أَمر الله تعالى بالصبر على ذلك كله .
وقوله تعالى : ? وَصَابِرُوا ? أي : غالبوا الكفار بالصبر فلا يكونوا أَشدَّ صبرًا منكم ، فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون .
وقوله تعالى : ? وَرَابِطُوا ? أي : أقيموا على الجهاد . قال — صلى الله عليه وسلم — : « رباطُ يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها » . وقال — صلى الله عليه وسلم — : « أَلا أَدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات » ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : « إِسباغ الوضوء على المكاره ، وكَثْرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . فذلكم الرباط ، فذالكم الرباط » .
وقال تَعَالَى : ? وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ? [ البقرة (155)] ،
على البلايا والرزايا بالذكر الجميل والثَواب الجزيل .
وَقالَ تَعَالَى : ? إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب ? [ الزمر (10) ] .
أي : بغيرِ مكْيالٍ ، ولا وزن ، فلا جزاء فوق جزاء الصبر .
وَقالَ تَعَالَى : ? وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ? [الشورى (43) ] .
أي : مَنْ صبر فلم ينتصر لنفسه وتجاوز عن ظالمه ، فإِن ذلك من الأمور المشكورة ، والأفعال الحميدة .
وَقالَ تَعَالَى: ? اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ? [ البقرة (153) ]
أي : استعينوا على طلب الآخرة بحبس النَّفْس عن المعاصي ، والصبر على أداء الفرائض ، فإنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ? وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ? أي : ثقيلة ? إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ ? أي : المؤمنين حقًّا .
وَقالَ تَعَالَى : ? وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ? [ محمد (31) ] ، وَالآياتُ في الأمر بالصَّبْر وَبَيانِ فَضْلهِ كَثيرةٌ مَعْرُوفةٌ .
أي : ولنختبرنكم بالتكاليف حتى يتميز الصادق في دينه من الكاذب . قال تعالى : ? وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ? [ الحج (11) ] .
وَالآيَاتُ في الأَمْرِ بِالصَّبْرِ وَبَيَانِ فَضْلهِ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفةٌ .
قيل : إنَّ الصبر ذُكِرَ في مئة موضع من القرآن .

Запись опубликована в рубрике Ан-Навави, Книга 1: Книга Приказаний, О покаянии (тауба). Добавьте в закладки постоянную ссылку.

Добавить комментарий

Ваш e-mail не будет опубликован. Обязательные поля помечены *