Ан-Навави — 86

86. Сообщается, что Абу Хурайра, да будет доволен им Аллах, сказал:
(Однажды) посланник Аллаха, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал: «Приближайтесь,4 и придерживайтесь правильного5 и знайте, что никто из вас не спасется благодаря (одним лишь) делам своим». (Люди) спросили: «И даже ты, о посланник Аллаха?» (Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует,) сказал: «И я, если только не проявит Аллах милосердие и не окажет мне милость Свою». (Муслим)
Приближение (мукараба) подразумевает собой умеренность, в которой нет ни чрезмерности, ни упущений. Правильность (садад) есть прямота и достижение успеха. Улемы говорят: «Прямота представляет собой неизменное повиновение Аллаху Всевышнему». Они говорят также: «Оно6 относится к числу кратких и многозначных слов (джавами ‘аль-кялим), способностью произносить которые был наделен Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует, и прямота приводит в порядок все дела».

[86] وعن أبي هريرةَ — رضي الله عنه — قَالَ : قَالَ رَسُول الله — صلى الله عليه وسلم — : « قَارِبُوا وَسَدِّدُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بعَمَلِهِ » قالُوا : وَلا أَنْتَ يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : « وَلا أنا إلا أنْ يَتَغَمَّدَني الله برَحمَةٍ مِنهُ وَفَضْلٍ » . رواه مسلم .
وَ« المُقَاربَةُ » : القَصدُ الَّذِي لا غُلُوَّ فِيهِ وَلا تَقْصيرَ ، وَ« السَّدادُ » : الاستقامة والإصابة . وَ« يتَغَمَّدني » : يلبسني ويسترني .
قَالَ العلماءُ : مَعنَى الاستقامَةِ لُزُومُ طَاعَةِ الله تَعَالَى ، قالوا : وهِيَ مِنْ جَوَامِعِ الكَلِم ، وَهِيَ نِظَامُ الأُمُورِ ؛ وبِاللهِ التَّوفِيقُ .
في هذا الحديث : دلالةٌ على أنه ليس أحد من الخلْق يقدر على توفية حق الربوبية . لقوله — صلى الله عليه وسلم — : « ولا أنا ، إلا أن يتغمَّدني الله برحمة منه وفضل » .
ولكن الأعمال سببٌ لدخول الجنة . كما قال تعالى : ? ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ? [ النحل (32) ] ، والتوفيق للأعمال الصالحة من فضل الله ورحمته .
9- باب التفكير في عظيم مخلوقات الله تَعَالَى
وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس
وتهذيبها وحملها عَلَى الاستقامة
التفكر في المخلوقات : كالعرش ، والكرسي ، والسماء والأرض يدل على كمال الخالق وعظمته .
وفي الحديث : « ما السماء والأرض ، وما بينهما في العرش إلا كحلقة أُلْقيتْ في فلاة من الأرض » ، وقد قال الله تعالى : ? وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ? [ الزمر (67) ] .
والتفكُّر في فناء الدنيا : يبعثه على الزهد فيها ، والإِقبال على الآخرة .
والتفكُّر في أهوال الآخرة : يبعثه على فعل الطاعات ، وترك المنهيات ، وتقصير أمل النفس بذكر الموت ، وتهذيبها من الأخلاق السيئة .
وحملها على الاستقامة يورثها العز في الدنيا والآخرة .
قَالَ الله تَعَالَى : ? إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ? [ سبأ (46) ] .
يقول تعالى : قل يا محمد لهؤلاء الزاعمين أنك مجنون : إنما أعظكم آمركم وأوصيكم بواحدة ، هي : أن تقوموا لله من غير هوى ولا عصيبة مثنى وفرادى ، أي : اثنين اثنين ، وواحدًا واحدًا . ثم تتفكروا جميعًا في حال محمد — صلى الله عليه وسلم — فتعلموا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد .
وَقالَ تَعَالَى : ? إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ ? الآيات [ آل عمران (190 ، 191) ] .
التفكر في المخلوقات أفضل العبادات .
وفي بعض الآثار بينما رجلٌ مستلق على فراشه إذْ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم ، فقال : « أشهد أن لك ربًّا وخالقًا اللَّهُمَّ اغفر لي » فنظر الله إليه فغفر له .
وَقالَ تَعَالَى : ? أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ? [ الغاشية (17 : 21) ] .
يحثُّ تعالى على النظر إلى أنواع المخلوقات الدالة على وحدانيته ، واقتداره على الخلق ، والبعث ، وغير ذلك ، وخُصَّت هذه الأربع من بين المخلوقات ، لأنها ظاهرة لكل أحد ، وخُصَّت الإبل من بين المركوبات لأنها أعجب ما عند العرب .
وَقالَ تَعَالَى : ? أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا ? الآية [ محمد (10)].
يحثُّ تعالى على المسير في الأرض ، فينظروا آثار الأمم قبلهم واضمحلالهم بعد وجودهم ، وكمال قوتهم ، فيعلمون أنَّ الحيّ القيُّوم هو الله وأنَّ غيره فانٍ فلا يركنوا إلى الدنيا ولا يغترُّوا بها .
والآيات في الباب كثيرة .
ومن الأحاديث الحديث السابق : « الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ » .
لفظ الحديث : « الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وعمل لما بعد الموت ، والعاجزُ من أتْبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني » .
معنى دان نفسه : حاسبها . فإنَّ محاسبته لها وعدم تركها هملاً إنما ينشأ عن تفكُّره في الدنيا وزوالها ، وفي نفسه وانتقالها ، كأنك بالدنيا ولم تكن ، وبالآخرة ولم تزل ، فيحاسب نفسه فيمنعها عمّا لا ينبغي ، ويحملها على ما ينبغي . وبالله التوفيق .
10- باب المبادرة إلى الخيرات
وحثِّ من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد
قَالَ الله تَعَالَى : ? فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات ? [ البقرة (148) ] .
أي سارعوا إليها قبل فواتها .
وَقالَ تَعَالَى : ? وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ? [ آل عمران (133) ] .
يقول تعالى : بادروا إلى مغفرة من ربكم أعمال توجب المغفرة ، كالإسلام ، والتوبة ، وأداء الفرائض ، وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ? ، وخصَّ العرض بالذكر ؛ لأنَّ طول كل شيء غالبًا أكثر من عرضه ، وأما طولها فلا يعلمه إلا الله .
وأما الأحاديث :

Запись опубликована в рубрике Ан-Навави, Книга 1: Книга Приказаний, О прямоте (истикама)1. Добавьте в закладки постоянную ссылку.

Добавить комментарий

Ваш e-mail не будет опубликован. Обязательные поля помечены *