183. Передают со слов Анаса, да будет доволен им Аллах, что Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал:
Не уверует никто из вас до тех пор, пока не станет желать своему брату (в Исламе) того же, чего желает самому себе. (Аль-Бухари; Муслим)
[183] الثالث : عن أنس — رضي الله عنه — عن النَّبيّ — صلى الله عليه وسلم — قَالَ : « لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ .
في هذا الحديث : دليل على أنه لا يؤمن المسلم حتى يحب لأخيه من الخير والطاعات ما يحب لنفسه .
قال ابن الصلاح : وهذا قد يُعَدُّ من الصعب الممتنع ، وليس كذلك . إذ معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه . والقيام بذلك يحصل بأنْ يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها ، بحيث لا ينقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة عليه ، وذلك يسهل على القلب السليم ، وإنما يعسر على القلب الدغل ، عافانا الله من ذلك آمين .
23- باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قَالَ اللهُ تَعَالَى : ? وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ? [ آل عمران (104) ] .
المعروف : كل فعل يعرف حسنه بالشرع ، والعقل ، والمنكر ضد ذلك .
قال ابن كثير : يقول تعالى : ? وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ? ، منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قال البغوي : والخير : الإسلام .
قال في « جامع البيان » : أمة : جماعة يدعون الناس إلى الخير ، إتباع القرآن وسنَّة رسول الله — صلى الله عليه وسلم — وعلى آله ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر عطف الخاص على العام لشرفه ؛ لأنَّ الخير أعمّ .
وَقالَ تَعَالَى : ? كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر ? [ آل عمران (110) ] .
أي : كنتم يَا أمة محمد خير أمة أنفع الناس للناس ، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ، فمن تحقق فيه هذا الوصف فهو من أفضل الأمة .
وَقالَ تَعَالَى : ? خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ? [ الأعراف (199) ].
أي : خذ العفو من أخلاق الناس كقبول أعذارهم ، والمساهلة معهم ، والصبر عليهم ، ? وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ?، المعروف ? وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ? . لا تقابل السفه بالسفه .
وَقالَ تَعَالَى : ? وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ? [ التوبة (71) ] .
يخبر تعالى أنَّ المؤمنين أنصارٌ يتعاونون على العبادة ، ويتبادرون إليها يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ضد وصف المنافقين فإنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف .
وَقالَ تَعَالَى : ? لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ? [ المائدة (78 ، 79) ] .
قال ابن عباس : لُعنوا بكل لسان ، لعنوا على عهد موسى في التوراة ، ولعنوا على عهد داود في الزبور ، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل ، ولعنوا على عهد محمد — صلى الله عليه وسلم — في القرآن .
وفي حديث ابن مسعود عن النبي — صلى الله عليه وسلم — قال : « والذي نفسي بيده لتأمُرُنّ بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر ، ولتأخذُنَّ على يد المسيء ، ولتأطرنه على الحق أطرًا ، أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم ».
وَقالَ تَعَالَى : ? وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ? [ الكهف (29) ] .
أي : إذا بينت لكم الحق فلا أبالي بإيمان من آمن ، وكفر من كفر .
وَقالَ تَعَالَى : ? فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر ? [ الحجر (94) ] .
أي : اجهر بما أمرك الله بتبليغه .
وَقالَ تَعَالَى : ? أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ? [ الأعراف (165) ] .
أول الآية : ? فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء … ? الآية . نزلت في أصحاب السبت ، وهي عامة في كل من فعل مثل فعلهم .
وَالآيات في الباب كثيرة معلومة .
وأما الأحاديث :