Ан-Навави — 442

442. Передают со слов Анаса, да будет доволен им Аллах, что он слышал, как посланник Аллаха, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал:
Аллах Всевышний сказал: «О сын Адама, поистине, Я буду прощать тебя, не обращая внимания (на то, какие грехи ты совершил), до тех пор, пока ты не перестанешь взывать ко Мне и надеяться на Меня!5 О сын Адама, если (совершишь ты столько) грехов, что достигнут они туч небесных, а потом попросишь у Меня прощения, то Я прощу тебя! О сын Адама, поистине, если придёшь ты ко Мне с (таким количеством) грехов(, что заполнят они собой) чуть ли не всю землю, но встретишь Меня, не поклоняясь наряду со Мной ничему иному,6 Я обязательно дарую тебе прощение, которое (покроет собой все эти грехи)!» (Этот хадис приводит ат-Тирмизи, который сказал: «Хороший достоверный хадис».)
«Туч небесных» — «’анан ас-сама»: говорят, что имеется в виду та (часть) неба, которая представляется твоему (взору), когда ты поднимаешь голову, и говорят также, что имеются в виду тучи.

[442] وعن أنس — رضي الله عنه — قَالَ : سمعت رسول الله ( يقول : « قَالَ الله تَعَالَى : يَا ابْنَ آدَمَ ، إنَّكَ ما دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِي . يَا ابْنَ آدَمَ ، لَوْ بَلَغت ذُنُوبُك عَنَانَ السماءِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلا أُبَالِي . يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ لَوْ أتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايا ، ثُمَّ لَقَيْتَنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً ، لأَتَيْتُكَ بقُرَابِها مَغْفِرَةً » . رواه الترمذي ، وقال : ( حَدِيثٌ حَسَنٌ ) .
« عَنَانُ السَّماءِ » بفتح العين ، قيل : هو مَا عَنَّ لَكَ مِنْهَا ، أيْ : ظَهَرَ إِذَا رَفَعْتَ رَأسَكَ ، وقيل : هو السَّحَابُ . وَ« قُرابُ الأَرض » بضم القاف ، وقيل : بكسرها ، والضم أصح وأشهر ، وَهُوَ : مَا يقارب مِلأَهَا ، والله أعلم .
في هذا الحديث : بشارة عظيمة ، وحلم ، وكرم عظيم .
قال الحسن : أكثروا من الاستغفار في بيوتكم ، وعلى موائدكم ، وفي طرقكم ، وأسواقكم ، ومجالسكم ، وأينما كنتم ، فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة .
وقال قتادة : إن هذا القرآن يدّلكم على دائكم ودوائكم ، فأمَّا داؤكم فالذنوب ، وأما دواؤكم فالاستغفار .
قال بعضهم :
أستغفر الله مما يعلمُ اللهُ ( … إِنَّ الشقيَّ لَمن لا يرحمُ اللهُ (
مَا أحلمَ الله عمن لا يراقبه ( … كلٌّ مسيء ولكن يحلم اللهُ (
فاستغفر الله مما كان من زلل ( … طوبى لِمَنْ كف عما يكره اللهُ (
طوبى لِمَن حسنت منه سريرته ( … طوبى لِمَنْ ينتهي عما نهى الله (
53- باب الجمع بين الخوف والرجاء
اعْلَمْ أنَّ المُخْتَارَ لِلْعَبْدِ في حَالِ صِحَّتِهِ أنْ يَكُونَ خَائفاً رَاجِياً ، وَيَكُونَ خَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ سَواءً ، وفي حَالِ المَرَضِ يَتَمَحَّضُ الرَّجاءُ ، وقواعِدُ الشَّرْع مِنْ الكِتَابِ والسُّنَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مُتظاهِرَةٌ عَلَى ذلك .
قَالَ الله تَعَالَى : ? فَلا يَأمَنُ مَكْرَ الله إلا القَوْمُ الخَاسِرونَ ? [ الأعراف (99) ] .
وقال تَعَالَى : ? إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ ? [ يوسف (87) ] .
الخوف يزجر العبد عن المعاصي ، والرجاء يبعثه على الطاعات فلا يأمن العقوبة ، ولا يقنط من الرحمة .
وقال تَعَالَى : ? يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ ? [ آل عمران (106) ] .
أي : تبيض وجوه المؤمنين يوم القيامة ، وتسوّد وجوه الكافرين .
وقال ابن عباس : تبيضُّ وجوه أهل السنَّة والجماعة ، وتسودُّ وجوه أهل البدعة والفرقة .
وقال تَعَالَى: ? إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ? [الأنعام (165) ] .
في هذا ترهيب وترغيب ، وكل ما هو آت قريب .
وقال تَعَالَى : ? إنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ? [ الانفطار (13 ، 14) ] .
الأبرار : الذين برُّوا وصدقوا في إيمانهم بأداء فرائض الله ، واجتناب معاصيه ، والفجار بضدِّ ذلك .
وقال تَعَالَى : ? فَأمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأمُّهُ هَاوِيَةٌ ? [ القارعة (6 ، 9) ] .
أي : من رجحت حسناته على سيِّئاته فهو من أهل الجنة ، ومن رجحت سيِّئاته على حسناته فهو من أهل النار .
والآيات في هذا المعنى كثيرةٌ معلومة . فَيَجْتَمعُ الخَوفُ والرجاءُ في آيَتَيْنِ مُقْتَرِنَتَيْنِ أَو آيات أَو آية .
? اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ? [ الزمر (23) ] .

Запись опубликована в рубрике Ан-Навави, Книга 1: Книга Приказаний, О достоинстве надежды. Добавьте в закладки постоянную ссылку.

Добавить комментарий

Ваш e-mail не будет опубликован. Обязательные поля помечены *