490. Передают со слов Абу Хурайры, да будет доволен им Аллах, что Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал:
Самыми правдивыми словами, которые (когда-либо) произносил поэт, являются слова Лябида53(, который сказал): «Разве не является всё, кроме Аллаха, несостоятельным?»54 (Аль-Бухари; Муслим)
[490] وعن أَبي هريرة — رضي الله عنه — عن النبي — صلى الله عليه وسلم — قَالَ : « أصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ : ألا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللهَ بَاطِلُ » . متفقٌ عَلَيْهِ .
يشهد لهذا البيت قوله تعالى : ? كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ ? [ القصص (88) ] ، كان لبيد من فحول شعراء الجاهلية ، وهو من هوازان ، وَفَدَ على رسول الله ( فأسلم ، وحسن إسلامه ، وكان من المعمرين ، عاش فوق مئة سنة ، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام ، ولم يقل شعرًا بعد إسلامه ، وكان يقول : أبدلني الله به القرآن إلا بيتًا واحدًا :
ما عاتب المرءَ الكريم كنفسه ( … والمرء يصلحه القرين الصالح (
قال الشافعي :
ولولا الشعر بالعلماء يُزري ( … لكنت اليوم أشعرَ من لبيد (
56- باب فضل الجوع وخشونة العيش
والاقتصار عَلَى القليل من المأكول والمشروب والملبوس
وغيرها من حظوظ النفس وترك الشهوات
قَالَ الله تَعَالَى : ? فَخَلَفَ منْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ? [ مريم (59 ، 60) ] .
أي : خلف من بعد الذين أثنى الله عليهم من الأنبياء والصالحين ، خلفُ سوء ، أضاعوا الصلاة بتركها أو تأخيرها عن وقتها : ? وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ? مالوا إلى زخارف الدنيا ? فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ? شرًّا وخسرانًا .
وقال تَعَالَى : ? فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُريدُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَواب اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ? [ القصص (79 : 80) ] .
قيل : إنَّ قارون خرج على بغلة شهباء عليه الأُرْجُوَان ، وعليها سُرْج من ذهب ، ومعه أربعة آلاف على زيِّه ؟
وقال تَعَالَى : ? ثُمَّ لًتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ? [ التكاثر (8) ] .
أي : إذا ألهاكم عن الشكر .
وعن زيد بن أسلم مرفوعًا : ? ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ? يعني : شبع البطون ، وبارد الشراب ، وظلال المساكن ، واعتدال الخلق ، ولذة النوم .
وقال تَعَالَى : ? مَنْ كَانَ يُريدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُريدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً ? [ الإسراء (18) ]
أي : من كانت همَّته مقصورة على الدنيا عجلنا له فيها ما نشاء من البسط ، والتقتير ، لمن يريد أن نفعل به ذلك ، ثم جعلنا له في الآخرة جهنم يصلاها مذمومًا ، مدحورًا ، مطرودًا ، مبعدًا .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ( : « الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له » . رواه أحمد .
والآيات في الباب كثيرةٌ معلومةٌ .
أي : في فضل التقلل من الدنيا ، والترغيب في الآخرة ، كقوله تعالى : ? مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ? [ الشورى (20) ] ، وقوله تعالى : ? وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ ? [ القصص (60) ] .