570. Передают со слов Абу Хурайры, да будет доволен им Аллах, что Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал:
(Однажды,) когда (пророк) Аййуб, мир ему, купался обнажённым, сверху на него посыпалась золотая саранча, и Аййуб принялся собирать её в свою одежду. Его Всемогущий и Великий Господь обратился к нему(, сказав): «О Аййуб, разве Я не избавил тебя от необходимости в том, что ты видишь?!»4 (В ответ Ему Аййуб) сказал: «Да, клянусь могуществом Твоим, но от необходимости в даре(, ниспосланном) Тобой, я не избавлен!»5 (Аль-Бухари)
[570] وعن أَبي هريرة — رضي الله عنه — عن النبي — صلى الله عليه وسلم — قَالَ : « بَيْنَا أيُّوبُ ( يَغْتَسِلُ عُرْيَاناً ، فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَجَعَلَ أيُّوبُ يَحْثِي في ثَوْبِهِ ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ ( : يَا أيُّوبُ ، ألَمْ أكُنْ أغْنَيتكَ عَمَّا تَرَى ؟! قَالَ : بَلَى وَعِزَّتِكَ وَلَكِنْ لا غِنى بي عن بَرَكَتِكَ » . رواه البخاري .
في هذا الحديث : جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة .
وفيه : جواز الحرص على الاستكثار من الحلال في حق من وثق من نفسه بالشكر .
قال بعض العلماء : إنما حرص عليه أيوب عليه السلام لأنه قريب عهد بربه ، كما حسر نبينا ( ثوبه حين نزل المطر ، وقيل : لأنه نعمة جديدة خارقة للعادة ، وكل ما نشأ عنها فهو بركة .
64- باب فضل الغَنِيّ الشاكر
وهو من أخذ المال من وجهه وصرفه في وجوهه المأمور بِهَا
قَالَ الله تَعَالَى : ? فَأَمَّا مَنْ أعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسْرَى ? [ الليل (5 : 7) ] .
أي : أعطى ماله لوجه الله ، واتقى محارمه ، وصدق بالحسنى ، أي : المجازاة ، فسنيسِّره ، نهيِّئه في الدنيا لليسرى ، أي : للخلة التي توصله إلى اليسرى ، والراحة في الآخرة ، وهي الأعمال الصالحة .
وقال تَعَالَى : ? وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى ? [ الليل (17 : 21) ] .
أي : وسيجنب النار الأتقى ، أي : من اتقى الشرك والمعاصي ؛ الذي يعطي ماله في طاعة الله ، يطلب تزكية نفسه طلبًا لمرضاة الله ، ولسوف يرضى حين يرى جزاءه في الآخرة ، وهذه الآيات نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ، وهي عامة في جميع المؤمنين .
وقال تَعَالَى : ? إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِي وَإنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفُقراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ? [ البقرة (271) ] .
أي : إنْ تبدوا الصدقات فَنِعْمَ ما أبديتم ، وإنْ تعطوها مع إخفاء الفقراء فهو خير لكم .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : السر في التطوع أفضل من العلانية ، والفريضة علانيتها أفضل .
وقال تَعَالَى : ? لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ ? [ آل عمران (92) ] .
أي : لن تنالوا كمال الخير حتى تنفقوا من المال الذي تحبونه ، وما تنفقوا من شيء فإنَّ الله به عليم فيجازيكم بحسبه .
والآيات في فضلِ الإنفاقِ في الطاعاتِ كثيرة معلومة .
كقوله تعالى : ? الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ? [ البقرة (274) ] ، وغيرها من الآيات المعروفة .