601. Передают со слов Абу Хурайры, да будет доволен им Аллах, что посланник Аллаха, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал:
Лучшим (образом) жизни для людей является (образ) жизни (такого) человека, который крепко держится за поводья своего коня на пути Аллаха и всякий раз летит8 на нем (туда, откуда до него) доносятся пронзительные крики,9 стремясь (вступить в) бой или (найти) смерть там, где можно её найти,10 или (образ жизни такого) человека, который вместе со (своими) немногочисленными овцами будет находиться на одной из этих вершин или в одной из этих долин, совершая молитвы, выплачивая закят, поклоняясь своему Господу до тех пор, пока не придёт к нему смерть, и не (поддерживая) с людьми (связей) на в чём, кроме благого.11 (Муслим)
[601] وعنه عن رسول الله ( أنَّه قَالَ : « مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لهم رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ في سَبيلِ الله ، يَطيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزعَةً ، طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي القَتْلَ ، أَوْ المَوْتَ مَظَانَّه ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيمَةٍ في رَأسِ شَعَفَةٍ مِنْ هذِهِ الشَّعَفِ ، أَوْ بَطنِ وَادٍ مِنْ هذِهِ الأَوْدِيَةِ ، يُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَيُؤتِي الزَّكَاةَ ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يأتِيَهُ اليَقِينُ ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إلا فِي خَيْرٍ » . رواه مسلم .
« يَطِيرُ » : أيْ يُسْرعُ . وَ« مَتْنُهُ » : ظَهْرُهُ . وَ« الهَيْعَةُ » : الصوتُ للحربِ . وَ« الفَزعَةُ » : نحوه . وَ« مَظَانُّ الشَيْءِ » : المواضعُ الَّتي يُظَنُّ وجودُهُ فِيهَا . وَ« الغُنَيْمَة » بضم الغين : تصغير الغنم . وَ« الشَّعَفَةُ » بفتح الشين والعين : هي أعلى الجَبَل .
فيه : فضيلة القتل أو الموت في سبيل الله ، قال الله تعالى : ? وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ? [ آل عمران (157) ] .
وفيه : فضيلة اعتزال الناس عند وقوع الفتنة .
70- باب فضل الاختلاط بالناس
وحضور جُمَعِهم وجماعاتهم ، ومشاهد الخير ،
ومجالس الذكر معهم ، وعيادة مريضهم ، وحضور جنائزهم ، ومواساة محتاجهم ، وإرشاد جاهلهم ، وغير ذلك من مصالحهم لمن قدر عَلَى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقمع نفسه عن الإيذاء وصبر عَلَى الأذى
اعْلم أنَّ الاختلاط بالنَّاسِ عَلَى الوجهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ المختارُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رسول الله ( وسائر الأنبياء صلواتُ اللهِ وسلامه عَلَيْهِمْ ، وكذلك الخُلفاءُ الرَّاشدون ، ومن بعدَهُم مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، ومن بَعدَهُم من عُلَماءِ المُسلمين وأَخْيَارِهم ، وَهُوَ مَذْهَبُ أكثَرِ التَّابِعينَ وَمَنْ بَعدَهُمْ ، وبه قَالَ الشافعيُّ وأحمدُ وأكثَرُ الفقهاءِ رضي اللهُ عنهم أجمعين . قَالَ الله تَعَالَى : ? وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى ? [ المائدة (2) ] .
ففي الاختلاط : الاجتماع للتعاون على البر ، أي : فعل المأمورات ، كالجمعة والجماعات وإقامة الشرائع ، وفيه التعاون على التقوى عن المنهيات وترك المحرمات .
والآيات في معنى مَا ذكرته كثيرة معلومة .
كقوله تعالى : ? وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ? [ آل عمران (104) ] ، وقوله تعالى : ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ? [ الصف (4) ] .
71- باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين
قَالَ الله تَعَالَى : ? وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ? [ الشعراء (215) ] .
أي : ألن جانبك للمؤمنين وارفق بهم .
وقال تَعَالَى : ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينهِ فَسَوْفَ يَأتِي اللهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ ? [ المائدة (54) ] .
وقد ارتد قبائل من العرب في عهده ( وفي خلافة أبي بكر فقاتلهم أبو بكر والصحابة رضي الله عنهم . ولما نزلت : ? فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ? [ المائدة (54) ] ، أشار ( إلى أبي موسى الأشعري وقال : « هم هذا وقومه » . يعني أهل اليمن .
وقال تَعَالَى : ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ? [ الحجرات (13) ] .
الشَّعْب : رأس القبائل ، كمضر ، والقبيلة : كتميم ، أي : جعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا لا لتفاخروا .
وقال النبي ( : « تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإن صلة الرحم منسأة في الأجل » .
وقال تَعَالَى : ? فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ? [ النجم (32) ] .
أي : لا تمدحوها ولا تفخروا بأعمالكم .
وفي الحديث الصحيح : « إذا كان أحدكم مادحًا صاحبه لا محالة فليقل : أحسب فلانًا كذا ، وكذا ، والله حسيبه . ولا أُزكِّي على الله أحدًا » .
وقال تَعَالَى : ? وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عنكم جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ? [ الأعراف (48 ، 49) ] .
الأعراف : السُّوْرُ المضروب بين الجنة والنار ، وأصحابه رجال تساوت حسناتهم وسيآتهم يقولون لأهل النار : ما أغنى عنكم مالكم ولا تكبركم ، ولا منعكم ذلك عن دخول النار ، وهؤلاء الضعفاء الذين كنتم تسخرون منهم وتحقرونهم في الدنيا وأقسمتم أن الله لا يُدخلهم الجنة ، أدخلهم الله إيَّاها برحمته .