Ан-Навави — 611

611. Сообщается, что Анас, да будет доволен им Аллах, сказал:
«У Пророка, да благословит его Аллах и да приветствует, была верблюдица по кличке аль-‘Адба, которую никто не мог обогнать, но однажды приехал какой-то бедуин на верблюде, которому было меньше шести лет, и обогнал её. Мусульмане были так огорчены этим, что (Пророк, да благословит его Аллах и да приветствует,) заметил это и сказал: «Что бы ни возвысилось в мире этом, Аллах обязательно принижает это». (Аль-Бухари)

[611] وعن أنس — رضي الله عنه — قَالَ : كَانَتْ ناقةُ رسول الله ( العضْبَاءُ لا تُسْبَقُ ، أَوْ لا تَكَادُ تُسْبَقُ ، فَجَاءَ أعْرَابيٌّ عَلَى قَعودٍ لَهُ ، فَسَبَقَهَا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ ، فَقَالَ : « حَقٌّ عَلَى اللهِ أنْ لا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إلا وَضَعَهُ » . رواه البخاري .
في هذا الحديث : التزهيد في الدنيا ، وإغماض الطرف عن زهرتها .
قال ابن بطال : فيه هوان الدنيا على الله ، والتنبيه على ترك المباهاة والمفاخرة .
وفيه : الحث على التواضع ، وطرح رداء الكبر ، والإِعلام بأن أُمور الدنيا ناقصة غير كاملة .
وفيه : ما كان عليه ( لحسن خلقه من إِذهاب ما يشق على أَصحابه .
72- باب تحريم الكبر والإعجاب
قَالَ الله تَعَالَى : ? تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ? [ القصص (83) ] .
العلوّ : الكبر . والفساد : المعاصي ، يعني من تَرك ذلك فله الجنة .
وقال تعالى : ? وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ? [ الإسراء (37) ] .
أي : بطرًا ، وكبرًا ، وخيلاء ، كمشي الجبارين ? إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ ? ، أي : لن تقطعها بكبرك حتى تبلغ آخرها ، ? وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً ? ، أي : لا تقدر أن تطاول الجبال وتساويها بكبرك .
وفي الصحيح عن النبي ( قال : « بينما رجل يمشي في من كان قبلكم وعليه بردان يتبختر فيهما إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة » .
ورأى البختري العابد رجلاً من آل علي يمشي وهو يخطر في مشيته . فقال له : يَا هذا ، إنَّ الذي أكرمك به لم تكن هذه مشيته . قال : فتركها الرجل بعده .
وقال تَعَالَى : ? وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ? [ لقمان (18) ] .
ومعنى « تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنَّاسِ » : أيْ تُمِيلُهُ وتُعرِضُ بِهِ عَنِ النَّاسِ تَكَبُّراً عَلَيْهِمْ . وَ« المَرَحُ » : التَّبَخْتُرُ .
قال ابن عباس : يقول لا تتكبَّر فتحقر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا كلَّموك .
وقال قتادة : ولا تحقرن الفقراء ، ليكن الفقير والغني عندك سواء .
ورُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ( قال : « رب ذي طمرين لا يُؤْبَهُ له ، لو أقسم على الله لأَبَره . لو قال : ( اللَّهُمَّ إني أسألك الجنة لأعطاه الله الجنة ولم يعطه من الدنيا شيئًا » .
وقال عبد الله بن المبارك :
ألا رب ذي طمرين في منزل غدا ( … زرابيه مبثوثة ونمارقه (
قد اطردت أنواره حول قصره ( … وأشرق والتفت عليه حدائقه (
وقال تَعَالَى : ? إنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ ? [ القصص (76) ] … إِلَى قَوْله تَعَالَى : ? فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ ? [ القصص (81) ] .
كان قارون ابن عم موسى ، آمن به ثم لحقه الزهو والإِعجاب فبغى على موسى وقومه . وكانت مفاتح خزائنه تثقل الجماعة الكثيرة . والفرح المنهي عنه هو انهماك النفس ، والأثر ، والإِعجاب . وقوله : ? وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ? [ القصص (77) ] . بأن تصرفه في مرضاة الله ? وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ? . من مأكل ، وملبس ، ومشرب وغيرها من المباحات .
وفي الحديث عن النبي ( قال : « ليس لك يَا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت . وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس » . ? وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ ? . بالمعاصي إن الله لا يحب المفسدين . قال : أي : لما وعظه قومه أخذته العزَّة بالإِثم . ? إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ? [ القصص (78) ] ، أي : علم بالتجارة ، ووجوه تثمير المال وعَلِمَ الله أني أهل له ففضَّلني به عليكم .
قال الله تعالى : ? أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ? [ القصص (78) ] . أي : سؤال استعلام ، فإنه تعالى مطلع عليهم وإنما يُسألون سؤال تقريع وتوبيخ .
وقوله تعالى : ? فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ ? [ القصص (81) ] … إلى آخر القصة . ففيها شؤم البغي ، وسوء مصرع الكبر والإِعجاب ومحبة الدنيا .

Запись опубликована в рубрике Ан-Навави, Книга 1: Книга Приказаний, О смирении1 и проявлении мягкости по отношению к верующим. Добавьте в закладки постоянную ссылку.

Добавить комментарий

Ваш e-mail не будет опубликован. Обязательные поля помечены *