1004. Сообщается, что Абу Хурайра, да будет доволен им Аллах, сказал:
Я слышал, как посланник Аллаха, да благословит его Аллах и да приветствует, сказал: «Аллах ничему не внимает так, как внимает Он обладающему красивым голосом пророку, который вслух читает Коран нараспев». (Аль-Бухари; Муслим)
[1004] وعن أَبي هريرة — رضي الله عنه — قال : سَمِعْتُ رسول الله — صلى الله عليه وسلم — يقول : « مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ » . متفقٌ عَلَيْهِِ .
مَعْنَى « أَذِنَ الله » : أي اسْتَمَعَ ، وَهُوَ إشَارَةٌ إِلَى الرِّضَا والقَبولِ .
قال البخاري : باب من لم يتغنَّ بالقرآن ، وقوله تعالى : ? أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ? [ العنكبوت (51) ] ، وذكر الحديث بمعناه .
التغنِّي بالقرآن : تحسين الصوت بقراءته ، وقيل : الاستغناء به ، وقيل : التحزُّن به . وقيل : التشاغل به ، وقيل : التلذذ به والاستحلاء له .
وقيل : أن يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه الغناء كعادة العرب ، فلما نزل القرآن أحبَّ النبي — صلى الله عليه وسلم — أن يكون هجيراهم القراءة مكان التغني والترنم .
وفي رواية عند الطحاوي : « حسن الترنُّم بالقرآن » .
وفي حديث عقبة بن عامر رفعه : « تعلموا القرآن وتغنوا به وأفشوه » .
وقال عبيد بن عمير : كان داود عليه السلام يتغَّن حين يقرأ ، ويَبْكِي ، ويُبْكِي .
قال الحافظ : والحاصل أنه يمكن الجمع بين أكثر التأويلات . وهو أنه يحسّن به صوته جاهرًا به ، مترنمًا على طريق التحزن ، مستغنيًا به عن غيره من الأخبار ، طالبًا به غنى النفس ، راجيًا به غنى اليد ، وقد نظمت ذلك في بيتين :
تغنَّ بالقرآن حسن به الصوت ( … حزينًا جاهرًا رنَّم (
واستغن عن كتب الألى طالبًا ( … غنى يد والنفس ثم الزمِ (
ولاشكَّ أنَّ النُّفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنُّم أكثر من ميلها لمن لا يترنَّم ؛ لأن للتطرب تأثيرًا في رقة القلب ، وإجراء الدمع . وكان بين السلف اختلاف في جواز القرآن بالألحان ، أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره فلا نزاع في ذلك .
قال النووي : أجمع العماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط ، فإن خرج حتى زاد حرفًا ، أو أخفاه حرم . انتهى ملخصًا .