1284. Сообщается, что Ибн Аббас, да будет доволен Аллах ими обоими, сказал:
Во времена джахилиййи в ‘Укязе, Миджанне и Зу-ль-Маджазе11 (устраивались) ярмарки, а потом (сподвижники Пророка, да благословит его Аллах и да приветствует,) стали считать греховным торговлю в периоды совершения Хаджжа,12 (и это продолжалось до тех пор,) пока не был ниспослан (аят, в котором говорится): «Не будет на вас греха, если станете вы искать милости от вашего Господа».13 (Аль-Бухари)
[1284] وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قَالَ : كَانَتْ عُكَاظُ ، وَمَجِنَّةُ ، وَذُو المَجَازِ أسْوَاقاً في الجَاهِلِيَّةِ ، فَتَأثَّمُوا أن يَتَّجِرُوا في المَوَاسِمِ ، فَنَزَلَتْ : ? لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ? [ البقرة (198) ] في مَوَاسِمِ الحَجِّ . رواه البخاري .
قال أبو عبيد : عكاظ : صحراء مستوية لا جبل فيها ولا علم ، وهي بَيْنَ نجد والطائف ، وكان يقام بها السوق في ذي القعدة نحوًا من نصف شهر ، ثم يأتون موضعًا دونه إلى مكة ، يقال له : سوق مجنة ، فيقام فيه السوق إلى آخر الشهر ، ثم يأتون موضعًا قريبًا منه يقال له : ذو المجاز فيقام فيه السوق إلى يوم التروية ، ثم يصدرون إلى منى . انتهى .
وفي الحديث : دليل على أن التجارة في الحج لا تنافي صحته ، وأن البيع والشراء فيه جائز .
* * *
كتَاب الجِهَاد
234- [ باب فضل الجهاد ]
قَالَ الله تَعَالَى : ? وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ ? [ التوبة (36) ] .
الجهاد : هو مقاتلة الكفرة لإعزاز الدين .
وفي هذه الآية : تحضيضٌ للمسلمين على محاربة المشركين ، وبشارة لهم بالنصر .
وقال تَعَالَى : ? كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ? [ البقرة (216) ] .
قال ابن كثير : هذا إيجاب من الله تعالى للجهاد على المسلمين أن يكفوا شر الأعداء عن حوزة الإسلام .
وقال الزهري : الجهاد واجب على كل أحد غزا أو قعد ، فالقاعد عليه إذا استُعين أن يعين ، وإذا استُغيث أن يغيث ، وإذا استنفر أن ينفر ، وإن لم يحتج إليه ، قعد .
وقال تَعَالَى : ? انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بأَمْوَالِكُمْ وَأنْفُسِكُمْ في سَبِيلِ اللهِ ? [ التوبة (41) ] .
في هذه الآية : الأمر بالنفي إلى جهاد الكفار ، والأمر بإنفاق المال في ذلك .
وقال تَعَالَى : ? إنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ ? [ التوبة (111) ] .
هذا أعظم عقد ، وأربح تجارة ، وأصدق وعد ، وأعظم بشارة ، وأوفى عهد .
قال قتادة : ثامنهم الله عزَّ وجلّ ، فأغلى ثمنهم .
وقال عمر رضي الله عنه : إنَّ الله عز وجلّ بايعك وجعل الصفقتين لك .
وقال الحسن : اسعوا إلى بيعة ربيحة ، بايع الله بها كل مؤمن .
وقال الله تَعَالَى : ? لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ? [ النساء (95 ، 96) ] .
في هذه الآية : فضل الجهاد والحث عليه ، أي : ليس المؤمنون القاعدون عن الجهاد من غير عذر ، والمؤمنون المجاهدون سواء ، غير أولي الضرر ، فإنهم يساوون المجاهدين ؛ لأنَّ العذر أقعدهم .
? فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً ? ، قيل : أراد بالقاعدين ههنا : أولي الضرر ؛ لأنَّ المجاهد باشر الجهاد مع النيّة ، وأُلي الضرر كانت لهم نية ، ولكنهم لم يباشروا .
? وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أجْراً عَظِيماً ?، يعني : على القاعدين من غير عذر ? دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ? .
وقال تَعَالَى : ? يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ ألِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً في جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِن اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ ? [ الصف (10 : 13) ] .
أي : بشَّر يَا محمد المجاهدين بالجنة في الآخرة ، والنصر في الدنيا . والنجاة من عذاب الله .
والآيات في الباب كثيرةٌ مشهورةٌ .
أي : الآيات في وجوب الجهاد وفضله كثيرة في القرآن واضحة .
وأما الأحاديث في فضل الجهاد فأكثر من أنْ تحصر ، فمن ذلك :